محلي

إلى الانقلاب ومهندسيه ورعاته في الخارج: لن ينسى اليمنيون كل هذا

جميل العمراني:

|
12:02 2024/01/16
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

بكون جماعة الحوثيين ميليشيا ويفترض طبيعيا أن تعاني من محدودية الإمكانات والتمكن خصوصا فيما يتعلق بإدارة الدولة بمختلف قطاعاتها، والاندماج القهري بالمجتمع، تبرز للمتابع ريبة كبيرة حول تمكن هذه العصابة الانقلابية بشكل يناقض المفترض في قطاعات حيوية كثيرة ياتي في مقدمتها الحانب السياسي ولا يتذيلها على سبيل المثال الجانب الإعلامي، وعلى اعتبار الأهمية القصوى التي بات الإعلام يحتلها اليوم في زمن بات يطلق عليه زمن الميديا، فإن المتابع لا تخطئه الظنون بأن ثمة تسخيرا وتمكينا مخططا له ويتجاوز إمكانات وقدرات المليشيا القادمة من كهوف مران في أقصى أقاصي المعمورة..!!

ميليشيا صنفها الداخل والخارج بالإرهابية والانقلابية لا خلاف على ذلك، ولكنه توصيف لا تتبعه معاملة واقعية على ذات الأساس، وتحديدا على المستوى الخارجي، بل بالعكس تقف أو بالأصح تسخر لها الظروف والمواقف منذ البدء.. وهو أمر لا يحدث بالطبع مصادفة، وإنما يقف وراءه لوبي خارجي لا ندري كم من الوقت السالف استنفد في سبيل تقويض حال اليمن واليمنيين وتمكين هذه الجماعة من مفاصل الحياة، فتأتي وكل شيء معد بعناية مدروسة لها لتمارس عدوانها وتعلن انقلابها وتستولي على السلطة، وقد تهيأت لها بنجاح كل ظروف وحواضن ذلك الانقلاب..!!

مثير جدا للاستغراب وبشكل يلفت انتباه العامة قبل الخاصة، أنه منذ بداية الانقلاب وكل الظروف تتهيأ لخدمة الجماعة، وفي المقابل تواجه الشرعية، التي يدعي العالم أجمع اعترافه بها، عثرات لم يكن لها أن توجد لو لم يكن هناك من يقف وراء ذلك عنوة، ولا أدل على هذا مما تعيشه المناطق التي تحت سلطة الشرعية من قلقلات وعدم استقرار وظروف لا مبرر إطلاقا لها، وهو ما ينطبق على مكونات الشرعية التي تعاني انقسامات ونزاعات مريبة بالرغم من اتضاح وواحدية مشروعها، والمتمثل في مواجهة الانقلاب والتخلص منه..!!

لم يعد هناك من شك في أن هناك قوى وأيادي تموه ذلك الهدف الموحد وتلاشيه تحت خلافات مصطنعة ومحبوكة بعناية ودراية مقصودة الهدف، وهو إضعاف الشرعية بكامل قواها وقدراتها، ومجموع كفاءاتها المختلفة والمكتسبة من دولة المؤسسات التي تم تقويضها، لتبدو وكأنها صفرية المستوى في مواجهة الانقلاب..!! إن ما حدث سريعا بعد الانقلاب من فرض لواقع له ترتيبه الخاص والموائم ونظمه الاقتصادية والإدارية والإعلامية، لا يمكن أن يكون محض صدفة أو نتاجا لمجريات الواقع المعاش وبتلك السرعة المريبة إطلاقا..!!

إن جماعة قادمة من الكهوف معدمة الخبرات والقدرات في مختلف جوانب الحياة، لا يمكنها أن تنجح في إدارة دولة وتسيير الحياة والاستفادة بشكل لا محدود من كل معطيات الواقع والحياة، بشكل يجعلها من يوم لآخر أقوى وأكثر تمكنا، ما لم يكن وراء كل ذلك إدارة خارجية هيأت لها ليس التعامل مع الداخل والسيطرة عليه وحسب، وإنما حتى التعامل مع الخارج وتأسيس قنوات اتصال اعلامية واقتصادية وسياسية، وفي المقابل قيدت تلك الإدارة كل ممكنات الشرعية وأدواتها لتغدو وكأنها هي المليشيا، وجماعة الحوثيين هي الشرعية..!!

لم يعد خافيا أبدا أن اليمن وأن الدولة اليمنية تحديدا تعرضت لمؤامرة سيئة من خارج الحدود، وبالتحديد من دول عظمى لأهداف وأغراض تخصها وحدها، وليس لليمن ولا لليمنيين فيها ناقة ولا جمل، دول كانت تبدو صديقة، ولكن أثبتت هذه الأزمة أنها أبعد ما تكون عن صفات الصداقة وحقوقها وموجباتها..!! ولم يعد مستبعدا أن يكن اليمنيون لتلك الدول حقدا وكراهية وموقفا رافضا، لا يقل أبدا عما هو موجود وسيكون موجودا على هذه الجماعة الانقلابية التي بدات الظروف تكشف للجميع أنها ناشئة مدللة لقوى خارجية لن يغفر اليمن واليمنيون ما فعلته وتفعله بحقهم من عدوان تآمري حاقد منعدم المبررات..!!

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية