كشف البنك الدولي أن الميليشيا الحوثية الموالية لإيران تعرقل المسوحات التي يجريها البنك الدولي وتتدخّل بها وتضع قيوداً كبيرة على جميع عمليات جمع البيانات في المناطق التي تسيطر عليها، والتي يبلغ عدد سكّانها نحو ثلثي إجمالي عدد السكّان حسب تعداد السكّان الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن.
وأوضح في تقرير أصدره أخيراً أنه على الرغم من أن الشروط الدقيقة المفروضة على جمع البيانات تختلف من مسح إلى آخر ومن منظّمة إلى أخرى، إلا أن مسح الأسرة الأخير الذي حاول الصندوق الاجتماعي للتنمية إجراؤه بمساعدة فنية من البنك الدولي، تضمّن شروطاً مشدّدة تمثّلت في الحصول على الموافقة الرسمية من الحوثيين قبل بدء تنفيذ المسح، وفرض قيود بشأن مكان وزمان زيارة الباحثين لمناطق معيّنة، وفرض قيود زمنية على المدّة التي يمكن أن يقضيها الباحثون في المنزل، ومرافقة أفراد إضافيين يتم تحديدهم من قبل سلطة الحوثيين للباحثين في المقابلات.
كما تضمّنت شروط الحوثيين عدم السماح باستخدام الأجهزة اللوحية والأجهزة المحمولة الأخرى في سياق جمع البيانات والتي يمكن استخدامها للمساعدة في التحقّق من جودة البيانات، والموافقة على جميع الاستبيانات التي يتم تنفيذها، وتفويض بإجراء المسح عن طريق الجهاز المركزي للإحصاء في صنعاء، الذي يتم تعيين رئيسه من قبل الحوثيين، وضرورة مشاركة البيانات مع الحوثيين، وفرض قيود على مشاركة البيانات مع الآخرين.
وأكد تقرير البنك الدولي الذي حمل عنوان "البقاء على قيد الحياة في زمن الحرب"، أن الحوثيين قاموا بتغيير الشروط التي تم فرضها على المسح الأخير بمرور الوقت واستمرّت المفاوضات بشأنها لسنوات، وفي النهاية قرّر الفريق التخلّي عن مسح الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين.
ورجّح التقرير أن أحد الأسباب غير الرسمية التي تدفع بالحوثيين لفرض مثل هذه الشروط التقييدية على الرصد الخارجي لبعض المشاريع الكبيرة التي تعمل في جميع أنحاء البلاد هو أنها لا تريد استخدام النتائج لتقييم الوضع الإنساني عموماً. وقال التقرير "من المثير للقلق أن السلطات (الحوثيين) قلقة على الأرجح بشأن النتائج التي يمكن أن تثبت صحة تقييمات الأمن الغذائي المباشرة الكبيرة، وتوحي كذلك بوجود قيود كبيرة على تلك التقييمات".
وأظهر التقرير أن سلطة الحوثيين "غالباً ما تؤكد أنه من المحتمل أن الأفراد والمنظّمات الذين يجمعون البيانات والمعلومات يمارسون التجسّس كسبب رئيسي لفرض القيود على المسوحات وما هو أسوأ من ذلك".
وأضاف "كانت سلطة الحوثيين قلقة بشأن التجسّس قبل انتهاء التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية لعام 2016 في ظل تدخّل محدود، ولم يبدأ تطبيق القيود المفروضة على المسوحات إلا بعد أن رأت سلطة الحوثيين مدى أثر هذه التقييمات المباشرة في تحديد المساعدات الإنسانية".
ولفت تقرير البنك الدولي إلى أنه "هناك سببان رئيسيان لعدم تناول هذه المواضيع. أوّلاً: يتعيّن أن يوافق الحوثيون على جميع الاستبيانات ومن المرجّح أن لا يوافقوا على استبيان يتطرّق إلى قضايا وثيقة الصلة بالنزاع نفسه. ثانياً وبشكل أكثر أهمية، أظهرت قوات الحوثيين منذ بداية النزاع أنها تستهدف الأعداء والخصوم الفعليين منهم والمحتملين بسبب آرائهم التي تتعارض مع مصالح الحوثيين".
وأضاف أنه بالنظر إلى هذه البيئة، من المرجّح أن يتردّد الكثير من الناس في الإجابة على الأسئلة الحسّاسة جداً حول النزاع، لا سيّما إذا كان رأيهم في سلطة الحوثيين سيئاً نسبياً ويعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وحتى إن أجابوا على أسئلة المسح، فقد لا يجيبون بمنتهى الصدق.
ولفت التقرير إلى أن الأفراد الموجودين من الحوثيين المسؤولين عن العمليات الإنسانية كانوا يستفيدون من الاستجابة، وقد تكون لكل منهم مصلحة شخصية في توجيه المساعدات إلى منطقة ما على حساب منطقة أخرى أو زيادة المبلغ الإجمالي للمساعدات.
وتابع "كلما زادت المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون كلما ساعدت في دعم الأسر التي تعاني وقد تساعد في التخفيف من الألم الناجم عن النزاع المستمر والعداء الموجّه نحو الحوثيين".
وأفاد التقرير بأن الحوثيين يفرضون ضرائب على البضائع والشحنات التي تعبر الخطوط التي تحدّد المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، ومن المحتمل أن تساعد مبالغ المساعدات المتزايدة في زيادة فرص تحويلها إلى إيرادات لتمويل المجهود الحربي، ما يدعم احتمالية أن الحوثيين ينظرون إلى الاستجابة الإنسانية كمصدر محتمل للإيرادات هو تهديد الحوثيين بفرض ضريبة بنسبة 2% على جميع المساعدات الإنسانية في البلاد قبل تراجعهم عن ذلك.