آراء

ماذا يكشف الهجوم على موكب حمدي شكري؟

د.فائزة عبدالرقيب سلام

|
قبل 4 ساعة و 19 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

الهجوم الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري في منطقة “جعولة” هو محاولة مدروسة و واضحة تستهدف زعزعة استقرار العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات المجاورة. وقد جاء في توقيت بالغ الحساسية، تتكثف فيه جهود إعادة بناء مؤسسات الجنوب، في ظل تحديات معقدة تتعلق بتثبيت الأمن وتهيئة البيئة اللازمة لإطلاق مسار تنموي مستدام.

خطورة هذه المحاولة لا تكمن في بعدها الأمني فحسب، بل في الرسائل التي تحملها، إذ تسعى الى ارباك المشهد وعرقلة مشروع الاستقرار الذي يحظى بدعم واضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ويهدف الى بناء جنوب قادر على حماية نفسه وادارة شؤونه بعيدا عن دوائر الفوضى والصراعات المفتوحة. وهو ما يجعل التنسيق الجاد بين السلطات المحلية والاجهزة الأمنية والمكونات السياسية مسألة بالغة الأهمية، ينبغي التعامل معها بمسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.

كما يعكس الهجوم تحديات اوسع، في ظل ترقب القوى المعادية لاستقرار عدن والمحافظات المجاورة لاي ثغرة داخلية يمكن استغلالها لإعادة إنتاج الفوضى وعرقلة مسار الأمن والاستقرار. ومن هنا تبرز اهمية تعزيز الرقابة، وضبط الاداء المؤسسي، وتوحيد المقاربات السياسية والأمنية، باعتبارها ادوات اساسية لإفشال اي مخططات تخريبية تستهدف الأمن والاستقرار في الجنوب.

الرسالة الأهم التي تفرضها هذه الحادثة أن الاستقرار لا يتحقق بالشعارات، بل بالوعي الجمعي والمسؤولية المشتركة. فعدن والمحافظات المجاورة دفعت ثمنا باهظا جراء الانفلات الأمني خلال فترات سابقة، وهو ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين ومسار التنمية. لذلك، فإن التصدي لمحاولات العبث بالأمن، والإبلاغ عن مرتكبيها، يجب أن يكون موقفا عاما لا يقتصر على الاجهزة الرسمية وحدها.

وفي هذا السياق، تعود قضية السلاح المنفلت وغير المرخص الى الواجهة باعتبارها أحد ابرز مصادر التهديد للأمن العام. فغياب المعالجة الجادة لهذا الملف يفتح الباب امام توظيف السلاح في صراعات عبثية. ومن هنا، تبرز الحاجة الى اطلاق حملة منظمة لسحب هذا السلاح، وتشجيع الافراد على تسليمه او بيعه للدولة ضمن إطار قانوني مرن، خاصة في ظل وجود اطراف لا ترى مصلحتها في استقرار الجنوب، وتفضّل إبقاءه ساحة مفتوحة لصراع النفوذ.

إن الترابط بين القوى السياسية والمجتمعية والمكونات الجنوبية ضرورة تضمن قدرة الجنوب على الصمود امام المخاطر، وتمكنه من مواجهة التحديات الأمنية والسياسية بشكل موحد، والحفاظ على أمنه واستقراره. فرفض هذه العمليات الاجرامية واستنكارها لا يمثل مجرد موقف أخلاقي، بل يعكس مستوى النضج السياسي، ويؤكد أن حماية المكتسبات تتطلب شراكة حقيقية ومسؤولية جماعية قادرة على تحويل التحديات الى فرصة لترسيخ الأمن والبناء.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية