طالب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بفتح تحقيق عاجل ومستقل في قضية تعذيب وقتل المجنّد مجاهد مهيوب علي عبد الرحمن الصوفي (30 عامًا)، داخل معسكر لواء التوحيد في منطقة البقع الحدودية، مؤكدًا أن الواقعة ترقى إلى جريمة قتل تحت التعذيب وانتهاك جسيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وقال المركز، في بيان صادر من ولاية ميشيغان، إن الضحية، وهو أب لثلاثة أطفال، تعرّض لاعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج بعد استدعائه من جبهة مأرب إلى جبهة الحدود ثم اقتياده إلى مقر عمليات المحور، حيث جرى احتجازه بشكل غير قانوني منذ أبريل/نيسان 2024 لمدة تقارب شهرين.
وأوضح البيان أن أساليب التعذيب شملت الضرب بالأسلاك الكهربائية، والحرق، والصعق بالكهرباء، ما أدى إلى وفاة المجنّد بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2024، مع وجود شهود مباشرين على وقائع التعذيب وعلى لحظة الوفاة. وأشار إلى أن الاعتقال والتعذيب جاءا – بحسب المعطيات – عقابًا على مقطع مصوّر طالب فيه الضحية بتشكيل لجنة سعودية للاطلاع على أوضاع المقاتلين، في انتهاك لحرية الرأي والتعبير.
وأكد المركز أن الوقائع تشير إلى أن ما جرى تم بعلم وموافقة قيادة لواء التوحيد، ما يحمّلها مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عن الجريمة وفق مبادئ المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القيادة، لافتًا إلى أن الضحية دُفن على عجل دون إجراء تشريح طبي شرعي، في محاولة لطمس الأدلة ومنع كشف حقيقة ما تعرّض له.
وأضاف (ACJ) أن أسرة الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى النيابة العسكرية في المنطقة العسكرية السادسة للمطالبة بالتحقيق ومحاسبة المتورطين، إلا أن غياب إجراءات جدية وشفافة حتى الآن يثير مخاوف من الإفلات من العقاب وحرمان الأسرة من حقها في العدالة والإنصاف.
وأشار المركز إلى أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن تعريف جريمة التعذيب وفق المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب، كما تُعد قتلًا خارج نطاق القانون وانتهاكًا للحق في الحياة المكفول بالمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى مخالفة المادة (7) التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ودعا المركز النيابة العسكرية اليمنية إلى فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وشفاف، بمشاركة خبراء طب شرعي مستقلين، وتعليق مهام جميع القادة والضباط والأفراد الواردة أسماؤهم في القضية مؤقتًا عن العمل، ومنع أي تأثير على الأدلة أو الشهود، وضمان حمايتهم وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ.
كما طالب بإجراء تشريح مستقل للجثة وفق بروتوكول مينيسوتا، وتسليم نتائجه لأسرة الضحية ونشر خلاصته للرأي العام، وإحالة جميع المتورطين جنائيًا — بمن فيهم الآمرون والمشرفون والمنفذون — إلى القضاء المختص، وضمان إنصاف شامل لأسرة الضحية يشمل التعويض العادل ورد الاعتبار وضمانات عدم التكرار، والسماح بزيارات رقابية مستقلة لأماكن الاحتجاز العسكرية ومراجعة سياسات الاحتجاز والتحقيق بما يضمن الحظر المطلق للتعذيب واحترام الكرامة الإنسانية.