تحاول ميليشيا الحوثي الإرهابية تغييب الحقيقة عن جريمة مقتل أكثر من 85 مواطناً في حادثة التدافع خلال شهر رمضان المبارك بالعاصمة صنعاء والتي تجسد الواقع والحياة البائسة التي وصلها الناس في ظل سياسة التجويع الحوثية.
وأكد مصادر قانونية وحقوقية أن الميليشيا تسعى الى طمس الحقيقة وتزويرها من خلال التكتم والتستر على ملابسات وتفاصيل الجريمة وإخفاء المعلومات والأسماء.
وشدد المصادر على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف ونزيه ومستقل لكشف الحقيقة بحيادية، دون تدخل المليشيات أو الضغط على سير التحقيق، وتعويض الضحايا التعويض العادل والانتصاف للضحايا وأقاربهم، ومعاقبة المتسببين في الجريمة وعدم إفلات المجرمين من العقاب.
وأكدت أن السكوت على هذه الجريمة المفزعة، وتجاهلها، ومحاولة دفنها، والتباطؤ في تحريك ملف الجريمة، لا يقل بشاعة عن ارتكاب الجريمة نفسها.
واعتبرت مساعي المليشيات تغييب ملف الجريمة وطمسها امتدادا لتنامي الفوضى وانتشار الجريمة، مايوجب على المجتمع الدولي وضع تدابير واجراءات اكثر فاعلية للحد من الانتهاكات وحماية المتضررين واهالي الضحايا والتجار والبيوت والمؤسسات التجارية التي تتعرض لبطش تهديد وابتزاز الميليشيا التي تعبث بحياة المواطنين، وتعمل على تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام والتهرب من جرائمها التي لن تسقط بالتقادم.
وأفادت المصادر أن ميليشيا الحوثي تعمل على استثمار الجريمة التي تسببت فيها لتضاعف البؤس والمعاناة، في استمرارها بمنع رجال الخير من توزيع المساعدات الخيرية وفرض قيود قاسية على الاعمال الانسانية والخيرية على الفقراء والمحتاجين لتنهب أموال الزكوات والمؤسسات والجمعيات الخيرية، والاستحواذ على المساعدات والمعونات الاممية واستخدمتها للحرب ولعناصرها، وممارسة الضغوط والتضييق والاختطافات والتهديد والوعيد ضد كل من يقدم مساعدات للمحتاجين.
واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً ضد الشعب اليمني وامعاناً في التجويع والاذلال، في الوقت الذي تنهب فيه الميليشيا أموال الشعب ويشيدون القصور الفارهة وينشئون الشركات التجارية والنفطية.
وتعد حادثة التدافع مؤشر واضح للحال التي وصل إليه أبناء الشعب اليمني من وضع مزرٍ من الإفقار نتيجة نهب المرتبات وايرادات الدولة ومؤسساتها، وعائدات الموانئ وشركات الاتصالات، وفرض ضرائب واتاوات مالية مهولة ضد التجار والمؤسسات التجارية والمحلات واصحاب البسطات.
كما أن هذه الأوضاع نتاج سياسة ممنهجة تتعمدها ميليشيا الحوثي لتجويع اليمنيين ومحاولة إذلالهم، وما مذبحة حادثة التدافع إلا واحدة من سلسلة جرائمهم في اليمن عبر التاريخ.
وتثير التصرفات الحوثية في هذه الحادثة الكثير من التساؤلات والشكوك وعلامات الاستفهام حول أسباب التستر، وما تم تداوله من صور وفيديوهات محدودة جداً، وسط غياب للصحافة الحرة وتجاهل دعوات منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، والمطالب العادلة بسرعة التحقيق الشفاف والمستقل في الحادثة؛ والتحذير من تلاعب مليشيات الحوثي بملف القضية وإخفاء الحقيقة، أو توظيفها سياسياً.
وفي التاسع عشر من أبريل الماضي توفي نحو 85 مواطنا وأصيب أكثر من 322 بجروح في حادثة تدافع وقعت في مدرسة معين في منطقة باب اليمن، وسط العاصمة اليمنية صنعاء، أثناء تجمع المواطنين للحصول على مساعدات مالية مقدمة من أحد رجال الأعمال، بعد إطلاق الرصاص من قِبل ميليشيا الحوثي، وحدوث انفجار لمحول كهربائي تسبب في الجريمة، بحسب شهود عيان.