الوعود الدولية بدعم الحكومة ومنع انهيار الإقتصاد اليمني بدأت تتحرك بوصول الوديعة السعودية إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، وبصورة أفشلت حسب مراقبين مفاعيل الضغط الحوثي عن طريق الهجمات الإرهابية على موانئ تصدير النفط والغاز، الأمر الذي جعل الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران في مواجهة مأزق العجز عن تقديم بدائل ضاغطة على الحكومة للقبول بالشروط التعجيزية التي تصر الميليشيا على التمسك بها في مسار جهود التسوية المتعثرة
تشير مصادر ديبلوماسية إلى نجاح جزئي لمجلس القيادة الرئاسي في إدارة المناورة السياسية مع الميليشيا من ناحية إستجابته للمطالب الإقليمية والدولية، والتعامل بمسئولية كشفت مراوغة الحوثيين أمام المجتمع الدولي من جهة مقترحات الهدنة الأكثر شمولا ، ووضعت الميليشيا في مواجهة عجزها العسكري عن تنفيذ تهديداتها الكلامية التي لم تتوقف، ولم تتقدم أيضاً عن واقع جرائمها المشهودة ضد المدنيين في الأحياء السكنية والقرى القريبة من خطوط التماس في المناطق المحررة.
رغم النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها سياسات مجلس القيادة الرئاسي تجاه الجهود الديبلوماسية وتحديداً تجاه المساعي الأوروبية التي شهدتها عدن وبروكسل وميونخ إلا أن مراقبين يحذرون من تباطؤ العمل الحكومي على تعزيز الجبهة العسكرية وإصلاح الأوضاع الإقتصادية، وخاصة ما يتعلق بتحسين وضع الخدمات وإنعاش مجالات الإقتصاد المعيشي ومكافحة الفساد المستشري في الأجهزة والمؤسسات الحكومية.
مراقبون يرون أن الميليشيا الحوثية لا تواجه التحديات الناجمة عن عجزها العسكري فقط، ولكن مع هذا وبحسب تأكيدات خبراء في السياسات الخارجية لإيران تواجه إنسداد أفق المشروع الطائفي لطهران في المنطقة العربية وتنامي عزلتها على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يجعل الدور الوظيفي للحوثيين في خدمة الأطماع الإيرانية في دائرة العجز على الأقل في الفترة الراهنة، الأمر الذي يجعل الأزمة اليمنية وما يتصل بها من أوضاع مأساوية، غارقة في مسار المراوحة الكارثية بين اللاحرب واللاسلم وإلى أمد يبدو طويلا.