في صنعاء الخاضعة للسطوة الحوثية تتعالى شكاوى المواطنين من استمرار الفواتير الخيالية للكهرباء التجارية التي قصمت ظهورهم بجانب رسوم الاشتراكات الشهرية، خاصة بعد انفتاح ميناء الحديدة لسفن المشتقات وتوفرها بكميات هائلة وانخفاض اسعارها.
وفيما يحلمون بعودة الكهرباء الحكومية تستمر المليشيا في بيع الاوهام للمواطنين والاعلان عن حملات ميدانية واجراءات ضبطية خادعة لحمايتهم من استغلال المحطات، فلاهي حمت مواطنا؛ ولا اعادت الكهرباء الحكومية.
الكهرباء، عصب الحياة الذي حُرم منه اليمنيون اصبحت خدماتها الحكومية حلماً صعب المنال؛ بسبب حرب حوثية مدمرة استنزفت كل مقدرات اليمن، واعادته الى عصور الظلام، وحرمت ابناءه من خيرات الثورة والجمهورية والوحدة؛ بعد ان وصلت الى كل المدن والارياف!.
فرغم ان الكهرباء خدمة أساسية للدولة تقدمها بأسعار رمزية لاتتجاوز 25ريالا للكيلووات؛ إلا ان المليشيا حولتها لتجارة متوحشة ومصدر إثراء، لتقفز الى 400 ريال للكيلوات.. وبعدما كان المواطن يدفع فاتورة شهرية بمعدل2000 الى 3000 ريال؛ شاملة تشغيل السخانات والاجهزة الكهربائية بات يتكبد 20 الى25 الفا بالمتوسط، وابسط فاتورة لاتقل عن6000 شهريا لإضاءة لمبات فقط، في مجتمع يعاني محنة معيشية وانقطاع مرتبات!.
وفيما تدعي الميليشيا أنها الغت رسوم الاشتراك التي تضيفها المحطات للفواتير ومنعت المواطن من دفعها وقدرها 1200 شهريا يتفاجأ بعودتها تحايليا بمسمى رسوم خدمات.. ورغم التزامه بعدم دفعها إلا انه يعاقب بقطع التيار دون اي رادع.. ماأدى لتصاعد شكاوى المواطنين من جشع هذه المحطات التي ظلت تتحجج بالمشتقات، فيما أعذار كهذه لم تعد مقبولة بعد دخول سفن المشتقات ووفرتها الفائضة.
تسببت الحرب الحوثية في تدهور منظومة الكهرباء وتراجع قدرتها التشغيلية، وانفصال محطة مارب الغازية عن صنعاء، ماافقدها القدرة على تلبيةاحتياجات المواطنين، وفتح الأبواب لمحطات تجارية تغطي العجز، وتستغل حاجة الناس للكهرباء لجني ارباح خيالية بتواطؤ حوثي. ماأدى لانتشارها بصورة مريبة؛ ودون بنية قانونية ولوائح منظمة لعملها.
ووسط هذه الفوضى تكتفي وزارة الكهرباء الخاضعة لسطوة المليشيا بالإعلان عن انها اصدرت العديد من اللوائح والضوابط؛ إلا ان المحطات لا تتقيد بها بحجة ارتفاع كلفة الديزل.. ومن وقت لآخر تعلن الميليشيا عن حملات وهمية لضبط المحطات وحماية المواطن.. في حين تؤكد المصادر بان هذه الحملات سرعان ماتنتهي بفرض جبايات فقط؛ او دفع رشاوى لإسكاتها.
يُقدر عدد المحطات التجارية بـ400 محطة في صنعاء وحدها.. ومؤخرا اصدرت وزارة الكهرباء الخاضعة للمليشيا تعميما يلزمها بتنفيذ التسعيرة المقرة، حيث حددت300 ريال للكيلو وات للكهرباء الحكومية، و310 للتجارية، على اعتبار سعر اللتر الديزل 600 ريال.. غير أن تقريرا صادرا عن ذات الوزارة كشف ان 59 محطة التزمت بضوابطها، وعدد المحطات المخالفة 102.. لكن اللافت في التقرير أن 165 محطة لم تتمكن الوزارة من ضبطها، مايؤكد قطعياً بأن معظم المحطات تتبع الميليشيا، واخرى تعمل لحساب الوزارة.
تؤكد المؤشرات بأن خزائن الميليشيا لديها مايكفي لإعادة الكهرباء الحكومية واسعارها لتخفيف معاناة الناس، ومن عام لآخر تعلن عن جهود وهمية لإعادة الشبكة الحكومية وتفعيل خدماتها لكل المواطنين، إلا انها اعادتها جزئيا الى مناطق تسكنها قيادات حوثية، وتصر على جلد غالبية اليمنيين بسوط المحطات التجارية دون ان تنفذ وعداً.