تأكيداً على تخبطها ومغالطاتها وعدم صلاحيتها لإدارة اية سلطة؛ أصدرت الميليشيا الحوثية قرارين خلال أقل من شهرين بتعديل تسعيرة الكهرباء الحكومية للمواطنين في مناطق سطوتها، ما أثار موجة من السخرية لدى المواطنين؛ كونها منقطعة أصلا عنهم منذ اندلاع الحرب الحوثية؛ ومعاناتهم من محطات تجارية انتشرت بشكل كثيف جعلهم يفقدون الأمل بعودة كهرباء الدولة؛ ويتحسرون على رسومها الرمزية التي لم تكن تتجاوز 25 ريالا.
وبعد قرارها بتخفيض سعر الكهرباء الى300 ريال للكيلووات الحكومي والتجاري؛ عادت الميليشيا الحوثية لتخفض سعر الكهرباء الحكومية الى285 ريالا، بفارق 15 ريالا فقط، في مغالطة جديدة أثارت سخرية المواطنين المحرومين منها اصلا، والمعانين من كلفة الكهرباء القاصمة لظهورهم!.
وبحسب وثيقة لمايسمى مجلس تنظيم أنشطة الكهرباء جاء التخفيض الجديد تخفيفاً لمعاناة المواطنين؛ ووفقا للمتغيرات في أسعار الوقود ومؤشرات التكاليف لشهر يناير 2023 ولما فيه مصلحة المواطن حد زعمها.
وعممت تعرفة الطاقة المباعة لجميع فئات المشتركين والموزِّعين في مناطق مؤسسة الكهرباء؛ بمافيها مناطق التوليد المستقل بـ 285 ريالا ابتداء من منتصف فبراير.
ولتمديد معاناة المواطنين زعمت ان التسعيرة مؤقتة لمدة 3 الى 6 اشهر يتم خلالها التقييم واحتساب تعرفة جديدة.
غير أن مصادر في صنعاء كشفت أن التخفيض الجديد لم يأتي تقديرا لمعاناة الناس، بل جاء بسبب مبادرة من تاجر كهرباء حاول كسر الاحتكار بعد توفر المشتقات، وقام بتخفيض سعر الكيلووات لأقل من300 ريال، ماتسبب في إرباك الكهرباء الحكومية، ودفع ملاك المولدات الخاصة للإبلاغ عنه الى وزارة الكهرباء الخاضعة لسطوة الميليشيا التي بدورها هرعت للنزول إليه وتحذيره من منافستها، ما اضطره للتراجع وطرح مبلغ 301 ريال- أي بزيادة ريال واحد عن الحكومية.
وتداركاً للحرج اضطرت لتخفيض تعرفتها الحكومية الى285 ريالا، بعد تصاعد شكاوى المواطنين من استغلال الكهرباء التجارية وبقاء اسعارها الخيالية رغم وفرة المشتقات النفطية بكميات هائلة منذ انفتاح ميناء الحديدة لسفنها.

ومن وقت لآخر تدعي وزارة الكهرباء بصنعاء انها اصدرت لوائح وضوابط واجراءات عديدة لحماية المواطن من استغلال المحطات التجارية ومنعتها من فرض رسوم الاشتراك الشهري المضافة للفواتير، غير انها اعترفت مؤخرا بعجزها عن إلزام المحطات بضوابطها، بسبب اعذار انقطاع المشتقات وارتفاع كلفتها، رغم انها لم تعد مقبولة بعد توافرها وانخفاض اسعارها.
وكشف تقرير لها ان عدد المحطات المخالفة لضوابطها 102 محطة، بجانب165 محطة لم تتمكن من ضبطها.
فشل مصطنع اكدته مؤخرا جمعية حماية المستهلك التي كشفت إن الوزارة لم تتمكن من إلزام مُلاك المولدات بالتسعيرة الجديدة، بعد أن قامت بالترخيص لهم لاستخدام شبكة الكهرباء العمومية مقابل استلامها رسوم خدمة.
يذكر ان ميليشيا الحوثي تتهرب من إعادة الشبكة الحكومية، باستثناء مناطق تقطنها قياداتها وبعض الأحياء التجارية؛ مكتفية بإعلانات تخـديرية عن جهود وهمية لإعادة تأهيلها وتفعيل خدماتها لكل المواطنين، فيما هي التي سلمت رقابهم للمحطات الخاصة، وسعّرت كهرباء الدولة بذات الكلفة التجارية، وتتاجر بالشبكة الحكومية للإثراء والتكسب؛ كعادتها في استغلال وخصخصة كل خدمة حكومية مرتبطة بالمواطنين، في ظل محنة انسانية هي الأسوأ في العالم!.