أفشلت الميليشيا الحوثية المدعومة بالأسلحة والأموال الإيرانية المهربة جهود الديبلوماسية الإقليمية والأممية على مايبدو وعادت بالأزمة المأساوية في اليمن إلى مربع المخاوف من تجدد العمليات القتالية وهو ماحذر منه مراقبون منذ عودة المساعي المبذولة لتجديد الهدنة مطلع العام الجاري ذلك أن الحوثية التي استغلت الهدنة في تجديد عتادها وتجنيد المزيد من الأطفال والمغرر بهم تتمسك بمشروعها الطائفي ودورها الوظيفي في خدمة المصالح الإيرانية وتتعنت في الجنوح إلى السلام.
المخاطر المترتبة على الرفض الحوثي لمقترحات الهدنة الأكثر شمولا تزداد مع غياب استراتيجية الردع الحكومية وغياب البدائل الأممية التي تجبر الميليشيا على الرضوخ لمتطلبات إنهاء الحرب والدخول في عمليات تفاوضية يمنية يمنية تستعيد دولة المواطنة وتضمن السلام القابل للإستمرار وبحسب مصادر سياسية فإن العودة إلى جبهات المواجهة لن تكون قريبة بسبب حرص الميليشيا على مزيد من الموارد المالية التي توفرها تسهيلات الهدنة في موانئ الحديدة ومطار صنعاء.
الحكومة كانت أكدت في لقاءات إعلامية مع رئيسها عن فشل أنصاف الحلول التي تتضمنها المقترحات الأممية في الوصول إلى عتبات السلام المنشود شعبيا غير أن المواقف الحوثية وإتجاهاتها العامة معروفة منذ سيطرتها المسلحة على العاصمة وبقية المحافظات الخاضعة لسطوتها وهو مايثير تساؤلات مراقبين عن غياب الرؤية الحكومية المنفتحة على التعنت الحوثي وشروطه التعجيزية.
قد لا يكون غريبا بحسب المهتمين بمسارات الأزمة المأساوية في اليمن هذا الرفض المستمر لكل مقترحات التسوية من قبل الميليشيا الحوثية والتي بدأت تتجه مؤخرا نحو الحصول على تسليم صريح من الحكومة بكل شروطها وبما يمنحها نشوة الإنتصار غير أن الغريب هو إصرارها على رفض رفع الحصار عن تعز وإطلاق سراح الأسرى والمختطفين في سياق تنازلات متبادلة مع الحكومة تنتهي بالجلوس على طاولات التفاوض حول ملفات الحل النهائي وإنهاء الحرب التي أتت على كل شيء جميل في البلد.