المكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ من أسوأ ما قد يلجأ إليه الإنسان من نهج، لأنه بطبيعة الحال يؤدي إلى نتائج ذات عواقب لا تحمد.. وهذا ما ينطبق على أولئك الذين ما يزالون حتى اليوم يصرون على الاحتفاء بذكرى تقويضهم للوطن وهدم أركانه، المتمثلة في الأمان والاستقرار والحفاظ على الدولة والنظام، هذه الأشياء التي باتت، ببسبب أولئك، مثابة ماضٍ نقف اليوم باكين ومتحسرين على أطلاله..
هذه المكابرة الغبية هي ذاتها تلك التي اعتمرها أولئك المسيرون كأدوات آلية في العام 2011م، وهم ينادون إلى هدم المعبد ليس على رؤوسهم وحسب، وإنما على رؤوس ثلاثين مليون يمني.. شعب بأسره بات أفراده اليوم لا ينامون قبل أن يجردوا لعناتهم ودعواتهم على كل من كان سبباً أو عاملاً أو مؤثراً فيما آلت إليه أحوال وأوضاع البلاد والعباد..
اليوم تستمر المكابرة رغم كل هذا وذلك، ونجد ثلة أو ثللاً من أولئك (الغاوين نكد) كما يفترض تسميتهم، ما يزالون يحاولون انتهاج المكابرة درباً، ويأبون أن يعترفوا حتى أمام أنفسهم بما ارتكبوه من كبائر في حق اليمن واليمنيين..!! فنجدهم في بعض من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يتبجحون بشعار الحادي عشر من فبراير المشئوم ويعدون للاحتفاء به..!!
كان وما يزال من المفترض بهؤلاء أن يسألوا أنفسهم قبل أن نسألهم نحن.. لماذا وبماذا يحتفون..؟! وما هو الإنجاز الذي حققوه ليحتفوا بمناسبة، ليس في ذكراها إلا الشؤم والدمار والهدم..؟!.
يحزن القلب ويألم حقاً لما وصل إليه أولئك السيئون من إصرار على المكابرة وعدم الاعتراف بالخطأ بل بالخطايا العظام التي ارتكبوها في حق الوطن..!!
بل قبل كل ذلك يفترض بهؤلاء أو بهذه الأشياء التي نزعت من جوهرها معاني الإنسانية والشرف والاتزان، أن يقفلوا أفواههم على أقل تقدير، ويحدوا من حضورهم وظهورهم.. أما لو كانوا شرفاء حقاً وينتمون انتماء فعلياً لمعشر البشر الأسوياء فالأجدر بهم أن يعاقبوا أنفسهم قبل أن يعاقبهم الواقع والزمن وأقل أقل ما يجب أن يفعلوه أن ينتحروا، لا أن يحتفوا بتسببهم في تدمير وطنهم وتشريد وتجويع وقتل شعبهم..!!