منذ 2011م يؤرخ فبراير في اليمن بأنه شكل بداية العد التنازلي لانهيار الدولة جراء ارتدادات ما سمي حينه مطالب الربيع !.
عقب احتجاجات شهدتها تونس وانتقلت عدواها إلى دول المنطقة سارع الإخوان المسلمين " جماعة الاصلاح " واخوانهم المسلحين " جماعة الحوثي " لاستغلال الموجة وتدشين مخطط الهدم ونشر سموم الحقد المكبوت في صدورهم لسنوات ضد الوطن والمواطن !.
بهتافات وشعارات متناقضة وضع هؤلاء - كلا على حدة - اطارا لما يريد ولما ظل يتمنى الوصول إليه وقوبل على الدوام برفض الشعب..الشعب اليمني الذي كان ولايزال لا يريدهم ولا يريد ما يريدون .
ولأنها لم تكن ثورة أو زحف صدور كما روج وإنما مجرد أزمة حدثت في شارع وحلت سياسيا فقد قبل جميع المعارضون بعروض تقاسم نصف مقاعد الحكومة والانخراط في حوار لتحديد شكل الدولة المطلوبة رغم أنها موجودة أساسا
دولة جمهورية.. موجودة .
دولة مدنية ..موجودة
دولة مدنية حديثة .. يجري العمل عليها .
قبل الذهاب للتوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أفصح الإخوان عن مشروعهم المستقبلي الوحيد طويل المدى ! إذ أعلن على لسان الزنداني قيام دولة الخلافة الإسلامية من اليمن في 2025م
" احرجتمونا " !.
وقبل أن يجف حبر وثيقة الحوار الوطني بين متحاوري موفنبيك تحرك الحوثي وأعلن أنه في مهمة سماوية لمحاربة طاغوت الديمقراطية الغربية وبالتالي إنقاذ اليمن واعادته بقوة السلاح وإرادة الميليشيا إلى ما قبل العصر الجاهلي !.
عقد ونصف على فبراير النكبة هل بقي من الشعب من يستحضر التساؤل - القديم الجديد - ماذا كان الشعب يريد ؟! ماذا تحقق وما الذي لم يتحقق ولن يتحقق !.
للتذكير .. كانت الكهرباء تضيئ عموم الجمهورية ليل نهار بقدرة تفوق 1567 ميجاوات وبطاقة 6400 جيجاوات في الساعة . بلا انقطاع تصل الى المواطن بتكلفة ثلاثة ريالات للكيلوات .
في 2011 تعطلت الكهرباء نتيجة خلل فني مقصود وعمل تخريبي متعمد !.
ظلت تحاول العودة من ساعتين إلى أربع ساعات في اليوم بقيمة ستة ريالات ثم اختفت تماما.. ثم جاء الحوثي ليبيعها للمواطن بأسعار تجارية خيالية وصلت إلى 600 ريال للكيلووات وحاليا ب300 ريال !.
قبل أن تحل نكبة فبراير طبقا للأرقام الرسمية كان هناك أكثر من 16 ألف مدرسة تضم 5.3 مليون طالب وطالبة و84 معهد فني وتقني و 24 جامعة تنتشر في عموم البلاد .
منذ 2011م بدأ قطاع التعليم يشهد تراجعا ملحوظا مع كل عام حتى بسط الحوثي سيطرته ورفع في 2015 شعار " علم وجهاد " !.
نتيجة لذلك تعرضت 3000 مدرسة للتدمير الكلي والجزئي فيما حولت أكثر من 700 مدرسة إلى ثكنات عسكرية واستخدمت 1000 مدرسة مراكز لإيواء النازحين.
الآن تفيد الأرقام الدولية : يوجد أكثر من 4 ملايين طفل يمني خارج المدارس .
كانت محافظات اليمن تنعم بالأمن والأمان وكان المواطن يتمتع - ويملك القدرة المادية - بحرية التنقل بين أرجائها عبر شبكة طرق أسفلتية
ومعبدة تتجاوز مسافة 19000 كم .
عند محاولة السير في فبراير 2026 م يظهر أن ثلث هذه الطرق بات مدمرا بينما خصص الباقي منها لمشاريع 100 ألف مطب ونقاط تفتيش وتقطع !.
في فبراير النكبة يبقى التساؤل ماذا كان الشعب يريد ؟ وما الذي يحدث ؟ وهل من مزيد ؟!.