محلي

العصابة الحوثية تحوّل مستشفيات صنعاء إلى أوكار للتجسس وترويع الكوادر العاملة

اليمن اليوم - خاص:

|
قبل 3 ساعة و 16 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في إطار ما يصفه عاملون في القطاع الصحي بسياسة “حوثنة” ممنهجة للمؤسسات العامة، تواصل مليشيا الحوثي تشديد قبضتها الأمنية على المستشفيات في العاصمة صنعاء، في مسعى للسيطرة على مواردها المالية ومخصصات المساعدات الدولية، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

وأفاد أطباء وموظفون في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في اليمن، بأن قيادات حوثية أدخلت خلال الأيام الماضية عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بـ“كتائب الزينبيات” إلى داخل المستشفى تحت مسمى "مراقِبات"، دون أي توضيح رسمي لطبيعة مهامهن أو صفتهن القانونية، ما أثار مخاوف واسعة من تحوّل المستشفى إلى ساحة رقابة أمنية دائمة.

وبحسب شهادات العاملين، فإن هذه العناصر ينتشرن في أقسام مختلفة، بما في ذلك أقسام حساسة تتطلب بيئة عمل مستقرة تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية وأثار حالة من القلق داخل أوساط الكادر الصحي.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، في منشور على صفحتها بموقع “فيسبوك”، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة صحية يفترض أن تُدار وفق لوائح إدارية وقانونية واضحة، مشددة على أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون معلناً وبصلاحيات محددة، وليس عبر أساليب أمنية مبهمة تزرع الخوف داخل بيئة العمل. وطالبت إدارة المستشفى بتقديم توضيح رسمي حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين.

ووصف أطباء وموظفون هذه الخطوة بأنها جزء من سياسة أوسع لإدارة مؤسسات الدولة بالترهيب الأمني، عبر نشر عناصر لرصد تحركات الموظفين وكبح أي تحركات احتجاجية للمطالبة بالرواتب أو الاعتراض على الفساد، معربين عن خشيتهم من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية، ما ينذر بمزيد من التدهور في قطاع صحي منهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

وأكدوا أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيرين إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عناصر أمنية من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال وفصل تعسفي لعدد منهم لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية. وأضافوا أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة كوادر تمريضية وإدارية، وإخضاعهم لانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والحرمان من المرتبات، إضافة إلى الإقصاء المنهجي للكفاءات لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر للمؤهلات المهنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه الكادر الطبي في مستشفى الثورة من استمرار نهب مستحقاتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت – بحسب العاملين – في صرف مخصصات يومية للمراقِبات تفوق أجور الكوادر الصحية. وخلال الأشهر الماضية، نفّذ العاملون عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم من إيرادات المستشفى، بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم واستمرار تقديم الخدمات للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على هذه الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، في حين يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية