في تحدٍ سافر لمشاعر ملايين اليمنيين وأبشع امتهان واستخفاف بالعقول أوصلت الميليشيا الحوثية معتقداتها الطائفية الى ورقة الامتحانات الخاصة بالتعليم الفني والتدريب المهني، حيث تداول ناشطون على مواقع التواصل نموذج اختبار سابق تضمّن أسئلة طائفية دخيلة لا علاقة لها بمجالاتهم المهنية.
وتتمحور الأسئلة حول مؤسس المليشيا الصريع حسين الحوثي وتقديس روحه، ومنجزات ما تسميه بالمسيرة القرآنية، وفضائل ال البيت الحوثي ولماذا يصلي المسلمون عليهم، وما المقصود بان انصار الله وال البيت هم الفرقة الناجية؟.. كما تصور الاسئلة عبدالملك الحوثي باعتباره من ابناء وبنات رسول الله، وان الله تولاه لأنه نصر الأمة الاسلامية رغم مؤامرة من وصفتهم بالمنافقين والمرتزقة، ولماذا لا يكتمل ايمان المرء الا بطاعة الحوثي الذي تولاه الله؟.
نموذج ورقة الاختبار الذي حفل بأخطاء لغوية فادحة يخص التربية الاسلامية وتحت توقيع مدرس المادة علي بن علي المتوكل، للعام 2018- 2019- الدفعة السابعة والستين- المعهد التقني في ذهبان بالعاصمة صنعاء.. وجرى اعادة تداولها بين الطلاب ليستفيدوا منها قبل اختباراتهم الجديدة.
وأثار نموذج الاختبار سخرية مجتمعية عارمة تتندر من اصرار المليشيا المتسلطة على اقحام معتقداتها في مجال عملي يفترض انه خاص بالتدريب المهني وليس حوزة شيعية.. حيث تقتصر مهمة التعليم الفني والمهني على تخريج عمالة مؤهلة في الكهرباء والميكانيك والهيدروليك والصيانة وفنيي اللحام والنجارة والديكور والسباكة وغيرها لتغطية سوق العمل الذي يحتاج لرفده سنويا بالأيدي العاملة اليمنية، والتي تشترط الاسواق المحلية وبلدان الاغتراب ان تكون عمالة مؤهلة، لهذا انشأت الدولة عشرات المعاهد والمراكز التدريبية في المحافظات ليعاد تأهيلهم وفق مناهج تطبيقية حديثة، ولمنحهم شهادات تخصصية تمكنهم من فرص العمل في الداخل والخارج، الأمر الذي يساعد على امتصاص البطالة وتشغيل أكبر قدر من العاطلين.. فيما تريد المليشيا بسمومها الطائفية ان تحول المهنيبن الى مجرد خردوات مبرمجة لا يفقهون سوى الولاء الأعمى لكهنتها وفق مراقبين.
مصادر في وزارة التعليم الفني افادت ان مثل هذه الأسئلة الاستفزازية تستخدمها الحوثية كبالون اختبار، بهدف تصنيف الطلاب الى موالين ورافضين لها، وفرض تقبلها قسريا في اوساط المجتمع، حيث يصبح معيار الرضا عن الطالب المهني هو الاجابة عن الأسئلة الحوثية لإثبات الولاء أولاً، ليضمن شهادة تخرج وفرصة عمل، فيما يتعرض المتجاهلون او الممتنعون عن الاجابة لمعاملة عنصرية فجة تحرمهم من الشهادة وفرص العمل.. وهنا لا يصبح شرط الحصول على عمل ان يكون الطالب متفوقا في دراسته مهنته، بل يكفي ان يكون عبداً للحوثي!